اليوم العالمي للصحة النفسية
صحتنا النفسية أساس سعادتنا وتماسك مجتمعنا
بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية – 10 أكتوبر
انطلاقًا من رسالتها الاجتماعية والإنسانية، وحرصًا على تعزيز الوعي المجتمعي بالقضايا التي تمس حياة الإنسان واستقراره، تؤكد جمعية ديوان أهالي البَريّة أهمية الصحة النفسية بوصفها ركيزة أساسية من ركائز الصحة العامة، وعنصرًا جوهريًا في بناء الأسرة المتماسكة والمجتمع الواعي والمتكافل.
فالصحة النفسية ليست رفاهية، ولا تعني مجرد غياب الاضطرابات النفسية، بل تشمل قدرة الإنسان على التعامل مع ضغوط الحياة، والتعبير عن مشاعره، وبناء علاقات صحية مع الآخرين، ومواجهة التحديات، واستعادة توازنه في الأوقات الصعبة.
صحتك النفسية تستحق الاهتمام
في خضم متطلبات الحياة اليومية، وضغوط العمل والدراسة، والمسؤوليات الأسرية، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية، قد يجد الإنسان نفسه أمام مشاعر من القلق أو الحزن أو الإرهاق النفسي. وقد يختار الصمت، أو يخفي ما يشعر به خوفًا من نظرة الآخرين أو من أن يُساء فهمه.
لكن الحقيقة التي ينبغي أن يدركها الجميع هي أن طلب المساعدة ليس ضعفًا، والتعبير عن المشاعر ليس عيبًا، والاهتمام بالصحة النفسية ليس أمرًا ثانويًا؛ بل هو خطوة شجاعة نحو حياة أكثر توازنًا واستقرارًا.
وكما نحرص على أجسادنا ونراجع الأطباء عند المرض، فإن صحتنا النفسية تستحق الرعاية والاهتمام، وإن المبادرة إلى طلب الدعم المناسب قد تساعد الإنسان على تجاوز الصعوبات قبل أن تتفاقم.
الأسرة والمجتمع… مساحة للأمان والدعم
تؤمن جمعية ديوان أهالي البَريّة بأن الأسرة والمجتمع يشكلان خط الدفاع الأول في توفير بيئة آمنة وداعمة لأفرادهما، وأن الكلمة الطيبة، والاستماع باهتمام، والاحتواء دون إصدار الأحكام، والسؤال الصادق عن أحوال الآخرين، قد تصنع فرقًا كبيرًا في حياة إنسان يمر بظروف صعبة.
ومن هنا، تبرز أهمية تعزيز ثقافة الحوار بين أفراد الأسرة، والاهتمام بالأبناء والشباب، وتقدير احتياجات كبار السن، ومساندة الأشخاص الذين يواجهون ضغوطًا نفسية أو اجتماعية، بعيدًا عن التنمر أو الوصمة أو إطلاق الأحكام المسبقة.
فلنمنح أبناءنا مساحة للتعبير عن مخاوفهم، ولنستمع إلى شبابنا باهتمام، ولنقترب من كبارنا بالسؤال والاهتمام، ولنحرص على ألا يشعر أي فرد من أفراد مجتمعنا بأنه وحيد في مواجهة تحديات الحياة.
كيف نعتني بصحتنا النفسية؟
هناك خطوات بسيطة يمكن أن تسهم في دعم الصحة النفسية، ومنها:
-
التحدث مع شخص موثوق: مشاركة المشاعر مع شخص يستمع باهتمام قد تخفف الشعور بالضغط والعزلة.
-
تنظيم الوقت: تحقيق التوازن بين العمل والراحة والأسرة والأنشطة المحببة.
-
ممارسة النشاط البدني: تخصيص وقت منتظم للحركة والمشي بما يتناسب مع القدرة الصحية.
-
الحصول على نوم كافٍ: الاهتمام بعادات النوم الصحية والابتعاد عن السهر المفرط.
-
تقليل الضغوط الرقمية: تنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتجنب المقارنات السلبية.
-
تعزيز العلاقات الاجتماعية: الحفاظ على التواصل مع الأسرة والأصدقاء والمشاركة في الأنشطة المجتمعية.
-
طلب المساعدة المتخصصة: مراجعة المختصين في الصحة النفسية عند استمرار المعاناة أو تأثيرها في الحياة اليومية.
دور جمعية ديوان أهالي البَريّة
انطلاقًا من قيم الانتماء والتكافل والتطوع والاحترام، تؤكد الجمعية أن بناء مجتمع متماسك لا يتحقق بالمناسبات والأنشطة وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى نشر الوعي، وتعزيز ثقافة التعاطف، وتهيئة بيئة اجتماعية تحترم الإنسان وتراعي احتياجاته النفسية والاجتماعية.
ويمكن أن تكون الدواوين والجمعيات المجتمعية منصات فاعلة لنشر المعرفة الصحيحة عن الصحة النفسية، وتنظيم اللقاءات التوعوية، وتشجيع الحوار بين الأجيال، والتعاون مع المختصين والجهات المعنية، وتوجيه من يحتاج إلى المساعدة نحو الخدمات المناسبة.
إن مسؤوليتنا المجتمعية تقتضي أن نكون أكثر تفهمًا لمعاناة الآخرين، وأقل ميلًا إلى إطلاق الأحكام عليهم؛ فليس كل من يبتسم خاليًا من الهموم، وليس كل من يصمت بخير، وقد يكون الاهتمام الصادق بداية طريق نحو التعافي.
رسالتنا في اليوم العالمي للصحة النفسية
تؤكد جمعية ديوان أهالي البَريّة أن الصحة النفسية مسؤولية مشتركة، وأن نشر الوعي بها يبدأ من الأسرة، ويتعزز في المدرسة والجامعة ومكان العمل، ويترسخ من خلال مؤسسات المجتمع المدني والعمل التطوعي.
فلنجعل من التعاطف ثقافة، ومن الاستماع سلوكًا، ومن الدعم المتبادل قيمة راسخة في مجتمعنا.
لأن الإنسان أغلى ما نملك، ولأن سلامته النفسية جزء لا يتجزأ من كرامته وجودة حياته، فلنعتنِ بأنفسنا، ولنساند بعضنا بعضًا، ولنمد أيدينا لمن يحتاج إلى الدعم.
صحتك النفسية ليست ضعفًا… بل جزء من قوتك.
معًا نحو مجتمع أكثر وعيًا، ورحمةً، وتماسكًا.
أسرة جمعية ديوان أهالي البَريّة
250 كلمة يجب أن تعرفها قبل دخول الجامعة: دليلك إلى بداية جامعية ناجحة
من المعرفة إلى الوعي، ومن الاستعداد إلى التميّز يُعدّ الانتقال من المرحلة المدرسية إلى المرحلة الجامعية واحدة من أهم المحطات في حياة الإنسان؛ فهو ليس مجرد انتقال إلى مؤسسة تعليمية جديدة، بل بداية مرحلة مختلفة تتسع فيها الآفاق، وتتعدد فيها المسؤوليات، وتتطور فيها طريقة التفكير، وتتشكّل خلالها ملامح المستقبل العلمي والمهني والشخصي. وفي هذه المرحلة، يحتاج الطالب إلى أكثر من المعرفة التي اكتسبها في المدرسة؛ يحتاج إلى فهم لغة الجامعة، واستيعاب مصطلحاتها، والتعرّف إلى المهارات التي تساعده على التكيّف مع بيئتها، والتعامل مع متطلباتها بثقة ووعي واستقلالية. من هنا تنطلق فكرة «250 كلمة يجب أن تعرفها قبل دخول الجامعة»، وهي مبادرة معرفية تهدف إلى تزويد الطلبة بمجموعة من أهم الكلمات والمصطلحات والمفاهيم التي يحتاجون إليها في رحلتهم الجامعية، لتكون بمثابة خريطة أولية تساعدهم على فهم الحياة الأكاديمية والاستعداد لمتطلباتها. لماذا يحتاج الطالب إلى معرفة هذه الكلمات؟قد يسمع الطالب في محاضرته الأولى مصطلحات مثل الساعات المعتمدة، والمتطلبات السابقة، والتفكير النقدي، والمنهجية البحثية، والمراجع العلمية، والنزاهة الأكاديمية، والتغذية الراجعة، والتعلّم الذاتي. وقد تبدو هذه الكلمات بسيطة أو مألوفة، لكنها تحمل معاني مهمة ترتبط مباشرة بقدرته على فهم نظام الجامعة وتحقيق النجاح فيها. إن معرفة المصطلح وفهم دلالته يمنحان الطالب قدرة أكبر على التواصل مع أساتذته وزملائه، وفهم التعليمات الأكاديمية، وإنجاز التكليفات، وإعداد الأبحاث، والمشاركة في النقاشات العلمية. كما يساعدانه على الانتقال من مرحلة تلقّي المعلومات إلى مرحلة تحليلها وتقييمها وتوظيفها في مواقف الحياة المختلفة. ماذا تتضمن الكلمات الـ250؟لا تقتصر هذه الكلمات على المصطلحات الدراسية وحدها، بل تشمل عشرة محاور رئيسية تمسّ جوانب متعددة من شخصية الطالب وحياته الجامعية. أولًا: المصطلحات الأكاديمية، مثل المساق، والمحاضرة، والساعات المعتمدة، والخطة الدراسية، والمتطلبات السابقة؛ لفهم النظام الجامعي وكيفية التعامل مع متطلباته. ثانيًا: مهارات التعلّم والدراسة، مثل الاستيعاب، والتلخيص، وتدوين الملاحظات، والمراجعة، والتعلّم الذاتي؛ لمساعدة الطالب على اكتساب المعرفة بفاعلية. ثالثًا: البحث العلمي، مثل الفرضية، والمنهجية، والعينة، والتوثيق، والمراجع؛ لتمكينه من إعداد الأبحاث والتقارير وفق أسس علمية سليمة. رابعًا: التفكير والتحليل، مثل التفكير النقدي، والاستنتاج، والاستدلال، والمقارنة، وحل المشكلات؛ لتنمية قدرته على فهم القضايا وتحليلها بدلًا من الاكتفاء بحفظ المعلومات. خامسًا: اللغة والتواصل، مثل الحوار، والإقناع، والإنصات، والعرض التقديمي، والتغذية الراجعة؛ لبناء شخصية قادرة على التعبير عن أفكارها بوضوح واحترام آراء الآخرين. سادسًا: إدارة الوقت والذات، مثل التخطيط، والأولويات، والانضباط، والالتزام، والتسويف؛ لأن النجاح الجامعي يحتاج إلى إدارة واعية للوقت والجهد. سابعًا: التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مثل البيانات، والخوارزميات، والأمن السيبراني، والتحقق من المعلومات، والمواطنة الرقمية؛ لمساعدة الطالب على استخدام الأدوات الحديثة بوعي ومسؤولية. ثامنًا: العمل الجماعي والقيادة، مثل التعاون، والمبادرة، والتفويض، والمسؤولية، واتخاذ القرار؛ لتعزيز قدرته على العمل ضمن الفرق والمشاركة في الأنشطة والمشروعات. تاسعًا: الأخلاقيات والنزاهة الأكاديمية، مثل الأمانة العلمية، والاقتباس، والسرقة الأدبية، والخصوصية، والملكية الفكرية؛ لترسيخ قيم الصدق واحترام جهود الآخرين. عاشرًا: الاستعداد للمستقبل المهني، مثل السيرة الذاتية، والتدريب العملي، وريادة الأعمال، والميزانية، والثقافة المالية؛ لربط المعرفة الجامعية بمتطلبات سوق العمل والحياة العملية. الجامعة ليست مكانًا لحفظ المعلومات فقطمن المفاهيم الأساسية التي ينبغي أن يدركها الطالب أن الجامعة ليست مجرد قاعات للمحاضرات وامتحانات للحصول على العلامات، بل هي بيئة لبناء الشخصية، وتوسيع المدارك، واكتشاف القدرات، وتطوير مهارات التفكير المستقل. فالطالب الناجح ليس بالضرورة من يحفظ أكبر قدر من المعلومات، بل من يستطيع فهمها، وتحليلها، وربطها بالواقع، والاستفادة منها في حل المشكلات. وليس من يحصل على الشهادة فحسب، بل من يخرج من الجامعة وهو يمتلك المعرفة والمهارات والقيم التي تؤهله للمساهمة في مجتمعه وبناء مستقبله. ولهذا، فإن تعلّم مصطلحات مثل التفكير النقدي، وإدارة الوقت، والتواصل الفعّال، والعمل الجماعي، والأمانة العلمية، ليس أمرًا نظريًا؛ بل هو استثمار حقيقي في قدرات الطالب، يساعده على تجاوز التحديات الجامعية والاستعداد للحياة المهنية. المعرفة في عصر الذكاء الاصطناعيفي ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، أصبحت القدرة على الوصول إلى المعلومات متاحة بصورة أوسع من أي وقت مضى. لكن التحدي الحقيقي لم يعد في الحصول على المعلومات وحدها، بل في التحقق من صحتها، وفهم سياقها، وتقييم مصادرها، والتمييز بين المعرفة الموثوقة والمعلومات المضللة. ومن هنا، يحتاج طالب الجامعة إلى تنمية مهارات التفكير النقدي، والثقافة الرقمية، والتحقق من المصادر، والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، مع الالتزام بالأمانة العلمية وتعليمات جامعته. فالأدوات الحديثة يمكن أن تساعده على التعلّم والبحث وتنظيم الأفكار، لكنها لا تعفيه من مسؤولية الفهم والتحليل، ولا ينبغي أن تحلّ محل جهده الشخصي أو تفكيره المستقل. كيف نستفيد من الكلمات الـ250؟لا تتحقق الفائدة من قراءة قائمة طويلة من المصطلحات مرة واحدة، ثم نسيانها بعد أيام؛ بل من تحويلها إلى معرفة قابلة للاستخدام. يمكن للطالب أن يتعلّم خمس كلمات يوميًا، ويتعرّف إلى معنى كل كلمة، ويقرأ مثالًا يوضّح استخدامها، ثم يحاول توظيفها في جملة أو موقف عملي. وبهذه الطريقة، يستطيع التعرّف إلى 250 كلمة خلال 50 يومًا، مع تخصيص وقت للمراجعة والتطبيق. كما يمكن للمدارس والجامعات والمبادرات الشبابية توظيف هذه القائمة في برامج التهيئة الجامعية، والمسابقات المعرفية، والأنشطة الطلابية، والمنشورات التوعوية، بما يجعل عملية التعلّم أكثر تفاعلًا وقربًا من احتياجات الشباب. خاتمة: استعدّ للجامعة بعقلك قبل شهادتكإن الاستعداد للجامعة يبدأ قبل اليوم الأول من الدراسة؛ يبدأ من الرغبة في التعلّم، والوعي بالمسؤولية، والاستعداد لتطوير الذات، والإيمان بأن النجاح ليس حدثًا عابرًا، بل نتيجة تراكم المعرفة والمهارات والعادات الإيجابية. إن تعرّف الطالب إلى أهم 250 كلمة ومصطلحًا قبل دخوله الجامعة قد يبدو خطوة بسيطة، لكنه قد يفتح أمامه أبوابًا واسعة للفهم والتواصل والتفكير السليم، ويمنحه بداية أكثر وعيًا وثقة في رحلته الأكاديمية. تذكّر دائمًا: الشهادة الجامعية تمنحك مؤهلًا، لكن المعرفة تمنحك القدرة، والمهارات تمنحك الفرصة، والأخلاق تمنح نجاحك قيمته الحقيقية. فاجعل من أيامك الجامعية رحلة للتعلّم والاكتشاف، ولا تكتفِ بأن تكون طالبًا يجتاز الامتحانات، بل كن إنسانًا يسعى إلى الفهم، ويطوّر قدراته، ويحترم علمه، ويستعدّ ليكون عنصرًا فاعلًا في مجتمعه وصانعًا لمستقبله.
أبطال البَريّة إلى الذهب… وإلى العالمية بإذن الله
اليوم العالمي للمعلمفي الخامس من أكتوبر من كل عام، يحتفي العالم بـ اليوم العالمي للمعلم، تقديرًا للدور العظيم الذي يؤديه المعلم في بناء الإنسان، وصناعة الأجيال، ورسم ملامح المستقبل.فالمعلم ليس مجرد ناقلٍ للمعرفة، ولا يقتصر دوره على الكتاب والصف والامتحان؛ بل هو قدوةٌ ورسالةٌ وقيمةٌ إنسانية. يزرع في نفوس أبنائنا حب العلم، ويغرس فيهم الأخلاق والانضباط والمسؤولية، ويمنحهم الثقة التي تساعدهم على مواجهة الحياة وصناعة مستقبلهم. وراء كل طبيبٍ ومهندسٍ ومعلّمٍ وقائدٍ ومبدعٍ وإنسانٍ ناجح، معلّمٌ ترك أثرًا في حياته، بكلمةٍ طيبة، أو نصيحةٍ صادقة، أو موقفٍ لا يُنسى. إن تقدير المعلم لا يكون في يوم واحد فقط، فالمعلم يستحق الاحترام والتقدير في كل يوم؛ لأنه يحمل أمانةً عظيمة، ويشارك الأسرة والمجتمع في تربية الأجيال وبناء شخصية الإنسان. وفي هذه المناسبة، نتوجه بكل مشاعر الاعتزاز والتقدير إلى معلمينا ومعلماتنا، وإلى كل من حمل رسالة التعليم بإخلاص، ونقول لهم: شكرًا لكل معلمٍ أضاء طريقًا، كل عام ومعلمونا ومعلماتنا بخير، جمعية ديوان أهالي البَريّة
موسم قطاف الزيتون وعصر الزيتحكاية الأرض... وذاكرة الأجداد
مع حلول موسم الزيتون، تستعيد الأرض واحدة من أجمل حكاياتها القديمة؛ حكايةً ارتبطت بالإنسان، وبالبيت، وبالتراب، وبذكريات الأجداد التي بقيت حيّة في وجدان الأبناء والأحفاد. فموسم قطاف الزيتون ليس مجرد موسم زراعي لجني الثمار، بل هو مناسبة اجتماعية وتراثية تجتمع فيها العائلات، وتتلاقى فيها الأيدي، ويتجدد فيها التواصل بين الأجيال. تحت ظلال الزيتون، تبدأ رحلة القطاف منذ ساعات الصباح الأولى، حيث يجتمع أفراد الأسرة حول الشجرة؛ هذا يجمع الثمار، وذاك يفرش الشوادر، وآخر يعتني بالتنقية والتعبئة، وسط أحاديث الأهل وذكرياتهم وضحكات الأطفال. وكانت شجرة الزيتون على الدوام أكثر من مجرد شجرة؛ فهي رمز للصمود والعطاء والبركة، تضرب جذورها عميقًا في الأرض، وتمنح الإنسان ثمرًا مباركًا وزيتًا طيبًا، وتبقى شاهدة على تعاقب السنين. من حبات الزيتون إلى زيت الداروبعد انتهاء القطاف، تبدأ مرحلة أخرى لا تقل جمالًا؛ إنها رحلة الزيتون إلى المعصرة. هناك، تتحول الثمار التي جُمعت بأيدي أفراد العائلة إلى زيتٍ صافٍ يحمل بين قطراته تعب الموسم وفرحة الحصاد. وكانت زيارة المعصرة قديمًا حدثًا ينتظره الجميع؛ تُحمل أكياس الزيتون، وتبدأ عملية الغسل والطحن والعجن ثم العصر، إلى أن يخرج الزيت بلونه ورائحته المميزة. وما أجمل لحظة عودة الزيت إلى البيت، حين تُملأ الصفيحة أو التنكة بزيت الزيتون الجديد، فتنتشر رائحته في المكان، وتبدأ الأسرة بتذوقه مع الخبز والزعتر، في مشهد بسيط لكنه يحمل الكثير من معنى البركة والرزق ودفء البيت. زيتونة الدار... ذاكرة لا تموتوفي الذاكرة الشعبية الفلسطينية والأردنية، تحتل زيتونة الدار مكانة خاصة. فهي ليست شجرةً عادية، بل جزء من تاريخ العائلة وموروثها؛ يعرفها الأبناء باسمها ومكانها، ويتذكرون من كان يعتني بها، ومن كان يجلس تحت ظلها، ومن كان يقطف ثمارها. وفي حكاية البَريّة، تبقى الأرض والزيتون جزءًا أصيلًا من الذاكرة؛ فالأرض التي حملت تعب الأجداد وعطاءهم لا تغيب من الوجدان مهما باعدت الأيام والمسافات. ومن هنا، فإن المحافظة على ثقافة الزيتون ليست محافظة على محصول زراعي فحسب، وإنما هي حفاظ على ذاكرة وهوية وتراث ينتقل من جيل إلى جيل. موسم يجمعنايبقى موسم الزيتون فرصة جميلة لتعليم أبنائنا قيمة العمل، واحترام الأرض، وتقدير النعمة، وتعزيز روح التعاون والمحبة بين أفراد الأسرة. فلنغرس في أبنائنا أن الزيتونة ليست مجرد شجرة، وأن قطاف الزيتون ليس مجرد عمل، وأن زيت الزيتون ليس مجرد منتج؛ بل هو قصة وطن، وذاكرة عائلة، وبركة أرض، وإرث أجداد. نسأل الله أن يبارك في مواسم الزيتون، وأن يرزق أهلنا الخير والبركة، وأن يحفظ أرضنا وأهلنا، وأن تبقى زيتونتنا شاهدةً على حكايتنا مهما تعاقبت السنين. موسم الزيتون... جمعية ديوان أهالي البَريّة اللجنة الإعلامية ماجد فارس |












